الثعلبي
268
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فَلَهَا النِّصْفُ ثم قال : وَلِأَبَوَيْهِ يعني لأبوي الميت ، كناية عن غير المذكور لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ أو ولدان ، والأب هاهنا صاحب فرض فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ قرأ أهل الكوفة : ( فَلِأِمِّهِ ) بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون : بالضم على الأصل . فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ اثنين كانا أو أكثر ذكرانا أو إناثا فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ هذا قول عامة الفقهاء ، وكان ابن عباس لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة أخوة ، وكان يقول في أبوين وأخوين : للأم الثلث وما بقي فللأب ، اتبع ظاهر اللفظ . وروى : أن ابن عباس دخل على عثمان فقال : لم صار الأخوان يردان الأم إلى السدس ، وإنما قال اللّه عزّ وجلّ : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ والأخوان في لسان قومك ليسا بأخوة ؟ فقال عثمان : هل أستطيع نقض أمر قد كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار . وقول ابن عباس في هذا غير مأخوذ به ، وأما الآية فإن العرب توقع اسم الجمع على التثنية ، لأن الجمع ضمّ شيء إلى شيء ، فأقل الجموع اثنان وأقصاها لا غاية له ، قال اللّه تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 1 » . وتقول العرب : ضربت من زيد وعمرو ، رؤوسهما فأوجعت من إخوتك ظهورهما . وأنشد الأخفش : لما أتتنا المرأتان بالخبر * أن الأمر فينا قد شهر « 2 » قال الثعلبي : وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رمح الزيدي : ويحيى بالسلام غني قوم * ويبخل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواء * إذا ماتوا وصاروا في القبور « 3 » مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم : ( يوصى ) بفتح الصاد ، الباقون : بالكسر وكذلك الآخر . واختلفت الرواية فيهما عن عاصم ، والكسر اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لأنّه جرى ذكر الميت قبل هذا ، قال الأخفش : وتصديق الكسر يوصين ويواصون . آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً .
--> ( 1 ) سورة التحريم : 4 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 5 / 73 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 5 / 73 ، و 14 / 106 .